محمد الريشهري

17

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

لا تُعجِلوني ؛ فَإِنّي آتيكُم ، أمهِلوني . فَأَلَحّوا عَلَيهِما عَشِيَّتَهُما تِلكَ كُلَّها وأوَّلَ لَيلِهِما ، وكانوا عَلى حُسَينٍ عليه السّلام أشَدَّ إبقاءً . وبَعَثَ الوَليدُ إلَى ابنِ الزُّبَيرِ مَوالِيَ لَهُ فَشَتَموهُ وصاحوا بِهِ : يَابنَ الكاهِلِيَّةِ ، وَاللَّهِ لَتَأتِيَنَّ الأَميرَ أو لَيَقتُلَنَّكَ . فَلَبِثَ بِذلِكَ نَهارَهُ كُلَّهُ وأوَّلَ لَيلِهِ ، يَقولُ : الآنَ أجيءُ ، فَإِذَا استَحَثّوهُ قالَ : وَاللَّهِ لَقَدِ استَرَبتُ بِكَثرَةِ الإِرسالِ وتَتابُعِ هذِهِ الرِّجالِ ، فَلا تُعجِلوني حَتّى أبعَثَ إلَى الأَميرِ مَن يَأتيني بِرَأيِهِ وأمرِهِ . فَبَعَثَ إلَيهِ أخاهُ جَعفَرَ بنَ الزُّبيرِ ، فَقالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ كُفَّ عَن عَبدِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّكَ قَد أفزَعتَهُ وذَعَرتَهُ بِكَثرَةِ رُسُلِكَ وهُوَ آتيكَ غَداً إن شاءَ اللَّهُ ، فَمُر رُسُلَكَ فَليَنصَرِفوا عَنّا . فَبَعَثَ إلَيهِم فَانصَرَفوا . وخَرَجَ ابنُ الزُّبَيرِ مِن تَحتِ اللَّيلِ ، فَأَخَذَ طَريقَ الفُرعِ « 1 » هُوَ وأخوهُ جَعفَرٌ لَيسَ مَعَهُما ثالِثٌ ، وتَجَنَّبَ الطَّريقَ الأَعظَمَ مَخافَةَ الطَّلَبِ ، وتَوَجَّهَ نَحوَ مَكَّةَ . فَلَمّا أصبَحَ بَعَثَ إلَيهِ الوَليدُ فَوَجَدَهُ قَد خَرَجَ ، فَقالَ مَروانُ : وَاللَّهِ إن أخطَأَ مَكَّةَ فَسَرِّح في أثَرِهِ الرِّجالَ . فَبَعَثَ راكِباً مِن مَوالي بَني امَيَّةَ في ثَمانينَ راكِباً فَطَلَبوهُ فَلَم يَقدِروا عَلَيهِ فَرَجَعوا ، فَتَشاغَلوا عَن حُسَينٍ عليه السّلام بِطَلَبِ عَبدِ اللَّهِ يَومَهُم ذلِكَ حَتّى أمسَوا . ثُمَّ بَعَثَ الرِّجالَ إلى حُسَينٍ عليه السّلام عِندَ المَساءِ ، فَقالَ : أصبِحوا ثُمَّ تَرَونَ ونَرى . فَكَفّوا عَنهُ تِلكَ اللَّيلَةَ ولَم يُلِحّوا عَلَيهِ ، فَخَرَجَ حُسَينٌ عليه السّلام مِن تَحتِ لَيلَتِهِ وهِيَ لَيلَةُ الأَحَدِ لِيَومَينِ بَقِيا مِن رَجَبٍ سَنَةَ سِتّينَ ، وكانَ مَخرَجُ ابنِ الزُّبَيرِ قَبلَهُ بِلَيلَةٍ ؛ خَرَجَ لَيلَةَ السَّبتِ . « 2 »

--> ( 1 ) . الفُرْعُ : قرية من نواحي المدينة . . . بينها وبين المدينة ثمانية بُرُد على طريق مكّة ( معجم البلدان : ج 4 ص 252 ) وراجع : الخريطة رقم 3 في آخر هذا المجلّد . ( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 340 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 530 وراجع : الأخبار الطوال : ص 228 وتذكرة الخواصّ : ص 236 .